بريدك الالكتروني


English

 

22:45 مكة - الأحد  24  شعبان  1427 هـ -17/9/2006 م

أرسل لصديق
روابط من إسلام أون لاين
أهم الأخبار

 

"اتحاد العلماء" يطالب البابا بسحب تصريحاته

القاهرة - همام عبد المعبود - إسلام أون لاين.نت

د. محمد سليم العوا

طالب الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين البابا بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان بسحب تصريحاته التي حملت إهانة وتجريحًا للإسلام والمسلمين كشرط لقبول اعتذاره. واعتبر الاتحاد أن ما صدر عن البابا من "أسف على سوء فهم بعض المسلمين" لتصريحاته، و"ردة فعل المسلمين" عليها، ليس أسفًا على ما قاله في تلك المحاضرة.

وقال المفكر الإسلامي الدكتور محمد سليم العوا، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: "أنا أرفض اعتذار البابا، قبل أن يسحب كلامه من محاضرته، ويعيد نشرها في شكل جديد خالية من الاتهامات والتجريح".

وأضاف العوا: "هناك نسخة كاملة (من المحاضرة) مع الهوامش والمراجع ستنشر خلال أيام قليلة، وأنا طالبت باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن يحذف البابا منها، الإشارة إلى الإسلام كلية".

وتابع في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" الأحد 17-9-2006: "فإن فعل هذا فإن هذا الأمر يكون ترضية واعتذارًا، وإن لم يفعل فإن أي شيء آخر يكون غير مقبول".

وفي محاولة لتهدئة غضب المسلمين، قال البابا أمام حشد في مقره الصيفي في "كاسيلجندولفو" (إيطاليا) الأحد: "... أشعر بأسف بالغ عن ردود الفعل في بعض الدول تجاه فقرات محدودة وردت في خطابي بجامعة رجينسبرج والتي اعتبرت مهينة لمشاعر المسلمين. كانت تلك في واقع الأمر اقتباسات من نص من العصور الوسطى والتي لا تعبر بأي حال عن رأيي الشخصي".

ليست الأولى

وكان العوا قد أكد في تصريحاته لبرنامج "العاشرة مساء" على قناة "دريم" الفضائية السبت 16-9-2006 أن هذا الموقف الغاضب للمسلمين من تصريحات البابا، لا يقصد المسيحيين بوجه عام، ولا الكاثوليك بوجه خاص، وإنما هو موجّه إلى شخص البابا ومن يؤمنون به من كاثوليك الفاتيكان.

وأوضح العوا أن قداسة البابا قد أساء بتصريحاته هذه إلى مليار ونصف مليار مسلم في العالم بأسره، مشيرًا إلى أن "هذه ليست المرة الأولى التي يخطئ فيها بنديكت في حق الإسلام والمسلمين، فقد سبق أن قال خلال اجتماع مع طلاب العالم، موجهًا كلامه لطلاب المسلمين الذين كانوا يحضرون الاجتماع: أتمنى أن يأتي اليوم الذي يُنتَزَعُ فيه الحقد من قلوب المسلمين"!.

وحذر العوا من "شيوع روح الكراهية وعدم الاحترام بين أصحاب الديانات"، معتبرًا أنه "بغير الاحترام المتبادل بين الأديان سوف يضيع حوار العيش الواحد الذي ينادي الاتحاد العالمي للمسلمين".

وكان البابا قد زعم في محاضرته أن "خبراء في القرآن" -لم يسمّهم- فسّروا قول الله تعالى: "لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" على أنها نزلت في بداية الدعوة عندما كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم مستضعفًا، وأنه "عندما قويت شوكته (النبي محمد) أصبح له خطاب آخر، وتعامل مع الناس بأسلوب آخر"!!.

وعلّق العوا على ذلك قائلاً: "هذا كلام غير صحيح، تم انتزاعه من سياقه، وأريد به الإساءة للرسول وللإسلام؛ لأن جمهور العلماء والمفسرين على أن هذه الآية مدنية وليست مكية، أي أنها نزلت في المدينة، بعدما قويت شوكة المسلمين، وطلب منه أهل المدينة أن يحملوا أولادهم على الدخول في الإسلام فرفض ذلك النبي، وأشار إلى قوله تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)".

مخاوف مسلمي أوروبا

التظاهرات المنددة بتصريحات البابا اجتاحت العالم الإسلامي

وأضاف العوا: "كنت بالأمس في اجتماع مع رؤساء جمعيات مسلمة، في أوروبا، وقالوا لي إنهم يتخوفون من أن يتعرضوا لمزيد من التضييق المتعمد، خاصة بعد رخصة البابا لدول أوروبا بالتضييق على الإسلام وإبادة المسلمين في أوروبا والتحرش بهم".

وعن زعم الفاتيكان بأن تصريحات البابا كانت أمرًا بسيطًا، وأن الإعلام هو الذي ضخمها، قال العوا "هذا ليس صحيحا... الموضوع بالفعل ضخم... هناك فجوة كبيرة كنا نحاول بالحوار بين الأديان أن نجسرها غير أن جهودًا امتدت لست وأربعين سنة انهدمت وضاعت في الهواء بسبب ما صرّح به البابا".

وشدّد العوا على أن "الإسلام ليس هفية (رخيصًا)، وأننا لن نقبل من أحد أن يتعامل مع الإسلام والمسلمين بهذه الطريقة بعد اليوم"، مطالبًا سفراء العرب والمسلمين في الفاتيكان بأن يفتحوا حوارًا مع وزير خارجية الفاتيكان، يشرحون له خلاله سوء عاقبة مثل هذه التصريحات، ودعاهم إلى أن يكون لهم موقف احتجاجي كأن يقاطعوا الفاتيكان دبلوماسيًّا.

مقاطعة الفاتيكان

وقال العوا: "نحن شركاء مع الكاثوليك في هذه الحياة، ولن نفض هذه الشراكة من ناحيتنا، وإنني أدعو إلى مقاطعة الفاتيكان كدولة ثقافيًّا ودبلوماسيًّا"، مطالبًا قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أن يعلن رفضه لتصريحات بابا الفاتيكان.

وأشار العوا إلى أنه لا ينكر على بابا الفاتيكان قناعاته، غير أنه طالبه بأن يعرف "كيف يجب أن يعبر عن هذه القناعات"، وقال: "هناك أدب للحوار يجب أن يلتزم به أهل الأديان... أما إذا بقي الحال على ما هو عليه، فسيرون منا ما يكرهون، وسيسمعون منا ما لا يحبون، وسيلقون من الخسارة المادية والمعنوية ما لا يتصورون".

وكان د. الأنبا يوحنا قلته، نائب البطريرك الكاثوليكي في مصر، رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط، قد قال في نفس البرنامج الذي شارك فيه العوا، بقناة "دريم": "نأسف جميعًا لما حدث"، معتبرًا أنه "عندما تكلم البابا لم يكن ينبش في الماضي ليجرح المسلمين"، وأن "الثقافة الإسلامية لا تستحق منا هذه التعبيرات".

وقال الأنبا قلته: "العصور الوسطى علّمت العالم كله استخدام العقل، والإسلام هو الذي قدّم لأوروبا أسس تقدمها وتحضرها، وابن رشد كان يطلق عليه معلم أوروبا"، و"نحن جزء من نسيج الأمة العربية والإسلامية، ولا يمكن أن نسيء للإسلام، بل إننا نحترمه، ولا يجب أن نضخم الأمر".

وعمّ الغضب البلدان العربية والإسلامية، وانطلقت المظاهرات احتجاجًا على تصريحات بابا الفاتيكان وطالب المسلمون بنديكت باعتذار واضح عنها.

 
 

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع